تحليلات و آراء

أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية القيادة الفلسطينية نموذجا- 6

محمد حسين

الانتخابات هي إحدى وسائل ممارسة الديمقراطية وليست الديمقراطية كلها ،فالديمقراطية تعني حرية الصحافة ، حرية الأحزاب، حرية التعبير ،حرية المعتقد ،استقلال القضاء،فصل السلطات ، ودرجة من تطور المجتمع كل هذه المكونات تحتاج إلى مضامين أيضاً لتصل إلى الديمقراطية الحقيقية ،فالانتخابات أوصلت (النازي هتلر و الفاشي موسوليني إلى السلطة)

في دول العالم الغربي يلعب رأسمال الشركات المتعددة الأوجه دوراً رئيسياً في تحديد نتائج الانتخابات لأن هذه الشركات تضم مئات الآلاف من الموظفين والذين يعتبرون كتلة ناخبة لأصحابها (أميركا بريطانيا الخ ) .

إن بروز ظاهرة كسر قاعدة الحزبين في الغرب  في الفترة الأخيرة جاء نتيجة تعدد أصحاب الشركات وميولهم الفكرية والسياسية والاقتصادية  مما انعكس بشكل واضح على بروز ظاهرة وجود أكثر من مرشح لشغل منصب الرئاسة  (اليسار، اليمين، اليمين الوسط ،التيار الديني )

في دول العالم الثالث لا يوجد ديمقراطية حتى نستطيع أن نحاكم الانتخابات فيها وإن وجدت فهي شكلية.

في الحالة الفلسطينية لا يختلف الأمر كثيراً رغم خصوصية الحالة التي يفترض أن تتمتع بمزايا مختلفة نتيجة المواجهة الشرسة مع الاحتلال الصهيوني الذي قدم نفسه للغرب كأحد واحات الديمقراطية في المحيط العربي( الهمجي والمتخلف كما يزعمون )

إن تقديم الكيان الصهيوني لنفسه بهذه الصفة أمام العالم ولأننا نخوض صراعاً على مختلف الجبهات ، كان يفرض بالضرورة على قيادات الحركة الوطنية الفلسطينية أن تقدم نفسها كنموذج ديمقراطي لا يقل عن( الكيان الصهيوني) لا بل يتفوق عليه ، وأن تشكل النموذج المعاكس للواقع العربي ، إن ضرورات النضال الفلسطيني تفرض عليها أن تكون هكذا ، لكن الذي جرى عكس ذلك فقد تماهت مع النموذج العربي لا بل بعضها كان أسوأ منه .

• الانتخابات شكلية المظهر والمضمون

إن دساتير مختلف القوى الفلسطينية تحمل في طياتها نصاً يقول (انتخاب جميع الهيئات من القاعدة إلى القمة عبر الاقتراع السري ) لكن كيف تتم ممارسة عملية الانتخابات ؟

تطرح قيادة هذا التنظيم أو ذاك قائمة مركزية تكون القيادة متفقة حولها في أحسن الأحوال وفي أغلب الأحيان يكون الزعيم الأول والثاني أصحاب هذه القائمة التي تطرح على المؤتمر العام للتصويت عليها،

إن هذه القوائم المركزية في جميع التنظيمات الفلسطينية تنجح ولم يسجل التاريخ الفلسطيني سقوط أي شخص من هذه القوائم إلا شخصاً واحداً (الشهيد أبو نضال مسلمي) الذي سقط في مؤتمر الجبهة الشعبية الخامس رغم مزاياه النضالية المتعددة، غير ذلك لم يشهد أي مؤتمر من مؤتمرات هذه التنظيمات سقوط أو صعود أفراد عبر الانتخابات قد يتساءل البعض هل تزور هذه الانتخابات بعد الاقتراع السري ؟الجواب :لا لأن هذه المؤتمرات تتم هندستها قبل انعقادها بحضور المقربين من هذه القيادات، وبذلك تكون النتيجة محسومة سلفاً هذا من جهة ، و من جهة أخرى طبيعة الثقافة التي غرستها هذه القيادة في أعضائها التي تقدس إمكانياتهم و قدراتهم المنزهة عن الخطأ إضافة إلى التأثير السيكولوجي لدى الغالبية العظمى من هؤلاء الأعضاء الذين تعودوا عبر سنوات طوال على وجود هؤلاء القادة .

أعتقد أن المدخل الوحيد لتصحيح هذا الخطأ المتواصل منذ عشرات السنين هو بتحديد سقف زمني لشغل كل الهيئات القيادية والوسيطة، وعدم السماح بالاستثاء لأنه ممكن أن يشكل قاعدة عامة عندها  يصبح تجديد هيئات هذه التنظيمات إجبارياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى