أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية القيادة الفلسطينية نموذجا -7
محمد حسين
لقد تأسست الثورة الفلسطينية المعاصرة عام ١٩٦٥ خارج الوطن لأسباب عديدة، ثمة من انتقد هذا التأسيس في الخارج، وثمة من رأى فيه حاجة ضرورية تفرضها تعدد ساحات المواجهة، وحرية الحركة للقيادة الفلسطينية، وتوفر الظروف الموضوعية التي كانت تسمح بحرية للعمل الفدائي آنذاك.
القيادة الفلسطينية تكرر نفس الأخطاء
جدل الداخل والخارج.
بعد بروز ظاهرة العمل المسلح والتي تحمل أبناء المخيمات الفلسطينية في دول الطوق العبء الأكبر منها في ستينيات وسبعينات القرن الماضي من خلال القيام بعمليات فدائية عبر الحدود ، (حتى أصبح شعبنا الفلسطيني في داخل الوطن يعتقد أن هذه الثورة الفلسطينية ستحرر فلسطين عبر الحدود، وهذا ما يبرر حسب رأي البعض تأخر اندلاع مواجهة شاملة مع الاحتلال داخل الوطن)
برز إلى السطح جدل الداخل والخارج وطرح السؤال الأكبر هل مهمة الثورة الفلسطينية في الخارج تحرير فلسطين أم هي ساحة من ساحات الصراع ومهمتها الرئيسية الدعم اللوجستي والمالي وبناء إطار قوي يستطيع المواجهة داخل الوطن،
لكن كيف تعاملت القيادة الفلسطينية مع هذا السؤال؟
من واقع التجربة نستطيع القول أنه جرى تهميش لدور الداخل بشكل كبير حتى أصبح ملحق بالخارج مهمته تلقي التعليقات، وتم إعطاء الأولوية القصوى لدور الخارج وتسخير كل الإمكانيات له واتبعت سياسة أساسها (أينما توجد القيادة الفلسطينية يوجد الثقل والنضال الفلسطيني)
لكن بعد الخروج من بيروت وتراجع الدور العسكري والسياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وانتهاء الرهان من قبل شعبنا الفلسطيني في الداخل على إمكانية تحقيق الثورة الفلسطينية في الخارج أي من أهدافها، أخذ هذا الشعب على عاتقه مواجهة الاحتلال بشكل شامل، فاندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام ١٩٨٧ وبدأ الوضع يتغير تدريجياً بإعطاء الداخل بعضاً من الأهمية المفقودة على مدار سنوات طويلة،
لكن بعد اتفاق أوسلو تغير الوضع بشكل دراماتيكي ، فأصبحت كل الإمكانيات مسخرة للداخل وجرى تهميش الشتات،
كأن القيادة الفلسطينية تريد أن تقول أينما أوجد يوجد الثقل والنضال الفلسطيني،
لقد مارست القيادة الفلسطينية خطأ تهميش الداخل في السابق والآن تمارس خطأ تهميش الخارج،
مركز الثقل ، مركز القيادة ، مركز القرار.
هذه الثلاثية الذهبية يجب قراءتها بعمق من قبل القيادات الفلسطينية،
يجب التسليم بحقيقة ثابتة أنه مهما كان دور الحركة الوطنية الفلسطينية في الشتات يبقى الثقل الرئيسي في داخل الوطن لأنه ساحة الصراع الأساسية مع الاحتلال،
لكن هل مركز الثقل هذا يعني مركز القيادة أم أن هناك محددات مختلفة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار (مثل حرية الحركة للقيادة، السيطرة والتوجيه، توفير الدعم اللوجستي ، التواصل مع العالم الخارجي خاصة أن القضية الفلسطينية أصبحت ذات بعد عالمي وليس عربياً فقط )
لنرى الآن أن أغلب القيادات الفلسطينية في الضفة الفلسطينية تحت قبضة الاحتلال بمن فيهم الرئيس الفلسطيني،
وفي غزة تلعب الجغرافيا دوراً مهماً في تقييد حركة القيادة هناك،
إذاً مطلوب التوازن بين جناحي الحركة الوطنية الفلسطينية على مستوى القيادة وعلى مستوى الأهمية،
فالداخل ساحة الصراع الأساسية والخارج رديف قوي لا يجب تغييبه،
انطلاقاً من هذا يجب تحديد استراتيجية المواجهة الشاملة ورسم مهام لكل الشعب الفلسطيني في مناطق ٤٨ ، الضفة الفلسطينية، غزة، الشتات الفلسطيني، بهذه الاستراتيجية نضمن تفعيل المواجهة ونضمن عدم التهميش لأي تجمع فلسطيني،
وهذا يحتاج إلى إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية الجهة الوحيدة القادرة على تجميع كل طاقات الشعب الفلسطيني،
ويحتاج إلى قيادات فلسطينية ترسم استراتيجيات شاملة للمواجهة ولا تتعامل مع التجمعات الفلسطينية حسب الحاجة لها.