حركة شاس الدينية ممثلهم السياسي
دراسة: سليم الزريعي
في سياق التعريف بنفسها سياسيا تساءلت حركة شاس «هل تملك حركة شاس برنامجاً؟ هل هي بحاجة إلى برنامج، أصلاً؟» ثم تجيب: «أسس شاس ومبادئها الحقيقية تستند، كلها، إلى كتاب الكتب، التوراة، وإلى توجيهات وتعليمات كبير الجيل، الفذّ الحاخام عوفاديا يوسيف.»( عندما كان حيا) ثم تزيد الحركة في التوضيح فتقول: «تعيش شاس برنامجها، تتنفسه وتعمل بموجبه بينما تعرض أي مسألة تواجهها، أي مشكلة أو قرار للحسم، سواء على الصعيد الوطني، الاجتماعي أو الديني، على الحاخام يوسيف فتفعل (الحركة) ما يأمر به»! ومن هنا، فإن «شاس تكتفي بنشر وثيقة تفصل مبادئها على الصعيد الوطني، الاقتصادي، الاجتماعي والديني، وثيقة تسعى لتحقيقها وتطمح إلى نقلها إلى مواطني إسرائيل.»
– تؤمن حركة شاس بوجود دولة إسرائيل بصفتها دولة الشعب اليهودي، التي تقوم على قيم الديمقراطية، طبقاً للتوراة.
– تطمح حركة شاس إلى تجميع جميع مشتتي شعب إسرائيل من مواقع الشتات كافة، سعياً لبناء بيت يهودي في دولة يهودية كبيرة وقوية، على كامل مناطق أرض إسرائيل.
سياسة السلام
– تنادي شاس بالتسامح في العلاقات بين جميع فئات المجتمع في إسرائيل. وتعتقد أن السلام يبدأ في داخلنا، بأخوة المجموعات المتعددة في المجتمع، بالمساواة، وباحترام حقوق أبناء مجموعات دينية أُخرى.
– تدعو الحركة وتتطلع إلى العيش بسلام وبأمن مع جاراتنا من الدول العربية، وفق ترتيبات أمنية تهدف إلى حماية أي روح في إسرائيل.
– يجب عدم القبول بتسوية تقوم على املاءات دول أُخرى، أو على مقامرة بمستقبل الشعب في إسرائيل.
– القدس ليست موضوعاً للمساومة أو للتقسيم.(1)
وفي انتخابات 1992م دخل الحزب الانتخابات ببرنامج انتخابي يقول:
1- القدس عاصمة دولة الشعب اليهودي الأبدية.
2- ضرورة تقوية الشعب اليهودي مركزيًا وروحيًا، ويجب خوض نضال لمنع كل أشكال الزواج المختلط مع الأغيار.
3- سيعمل شاس على تحقيق الطابع اليهودي للدولة.
4- التوراة المقدسة هي التي حددت حدود البلاد، ولم تتوقف الرغبة في إسرائيل بعودة صهيون إلى ” أرض إسرائيل الكاملة “، ولكن إضافة إلى ذلك يجب على قادة الأمة أن يعملوا على وقف دائرة الحرب في المنطقة من خلال المفاوضات السلمية.
وبصفة عامة فالحزب يريد تأسيس الحياة داخل الدولة على أسس التوراة وتعاليم الشريعة اليهودية (الهالاخاه)، مع التركيز على مصالح الجماهير الحياتية.
ويؤمن بأن أرض فلسطين هي كلها تابعة لشعب إسرائيل طبقًا للتوراة؛ لذا فهو يرى أن الانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة يجب أن يكون جزئيًا في حالة وجود سلام حقيقي، ويعارض فكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة؛ لأن ذلك وفقًا لاعتقاده سيشكل خطرًا على أمن إسرائيل ووجودها، أما في حالة قيامها خارج حدود إسرائيل فإن شاس سوف يرحب بها ،وهو أمر يتنافي مع ما يدّعيه الحزب من اعتدال وقبول بالتسوية السلمية، ومن ناحية أخرى سنلحظ أن الحزب سينزع نحو التشدد والتطرف بمرور الوقت. (2)
انخرطت حركة شاس في الحياة السياسية عبر مشاركتها في الكنيست والحكومة الصهيونية كفاعل أساسي وإن كان الخط البياني لذلك قد تراوح بين صعود وهبوط لكنها تبقى تعبر عن تقل موضوعي كتلة اليهود الشرقيين( السفارديم) السكانية من حريديين و وعلمانيين ، وجاءت مشاركاتها في مؤسسات الكيان التشريعية والتنفيذية كما يلي:
1- الكنيست:-
شاركت شاس في خمس عمليات انتخابية غي سنوات 1984، و1988، و1992، و1996، و 1999، عكست نجاح شاس في الانتخابات المتتالية، جزئيا باستمرار بروز اليهود السفارديين في الساحة السياسية وتنامي وعيهم لقوتهم الانتخابية.
وكانت أول مشاركة لحركة شاس في انتخابات الكنيست الإسرائيلي في عام 1984م، عندما حصلت في تلك الانتخابات على أربعة مقاعد، وقد فاجأت النتيجة جميع الأوساط السياسية والدينية في الكيان الصهيوني. فقد صوت (15) ألف حريدي اشكنازي إلى جانب شاس عوضا عن تصويتهم لـ (أغودات يسرائيل)، بالإضافة إلى الشارع السفاردي التقليدي . وفي هذه الانتخابات تفوقت شاس على الحزب الأم (أغودات يسرائيل)، الذي حصل على مقعدين فقط لـ ( أغودات يسرائيل ).
وفي انتخابات الكنيست عام 1988م، كانت إقامة حزب (علم التوراة ) الحريدي اللتواني الاشكنازي مؤشرا لا يبعث على التفاؤل وذلك لأن هذا الحزب كان يضم غالبية الأصوات الاشكنازية الحريدية التي حصلت عليها شاس في انتخابات عام 1984م، إضافة إلى المكانة الكبيرة التي كان يتمتع بها زعيم الحريديم اللتوانيين الحاخام (شاخ)، إلا أن النتائج جاءت أفضل مما كان يتوقعه أنصار شاس فحصلت في تلك الانتخابات على (6) مقاعد، وقد أرجع بعض المختصين اليهود ما حدث باستيلاء شاس على أصوات الليكود اليميني، وأصوات معظم ناخبي كاخ وجذبها الانتخابي، إلى خطابها المزدوج الحريدي الطائفي، فصوت لها عدد كبير من السفارديم غير المتدينين، هذا بالإضافة إلى دعمها من قبل عدد من الحاخامات، ومن أبرزهم الرابي ( اسحق قادوري )، إذ استفادت شاس مما نسب إليه من معجزات و خوارق أثرت في الشارع الإسرائيلي .(3)
وشكلت تلك الانتخابات نقطة تحول انتقلت فيها شاس إلى مركز الحلبة السياسية في الكيان الصهيوني جراء تزايد قوتها السياسية من ناحية ودعم المصوتين لها، وتأثيرها في مواقع قيادية في الدولة من ناحية أخرى، فمن خلال المعركة الانتخابية كانت رسالتها واضحة و بسيطة، وهي ( أنت مؤمن صوت لشاس ).
هذا و قد ارتفع عدد مقاعد حركة شاس في انتخابات الكنيست عام 1996م، إلى (10) مقاعد، وحصلت أيضا على (17) مقعدا في انتخابات عام 1999م. حيث ركز حزب شاس في برنامجه الانتخابي لعام 1999م على بعض القيم التي زادت من قوته على الساحة السياسية في إسرائيل، ومن هذه الأهداف التي ركز عليها في برنامجه الانتخابي لعام 1999م، ما يلي :-
1- العناية بالقيم التقليدية لليهود ولليهودية الأصولية في إسرائيل.
2- الإستمرار في طريق الحاخامين السفارديم حسب الميراث اليهودي الشرقي.
3- تمثيل جمهور (حراس التوراة و الوصايا )، ومنع التمييز ضد الجمهور الديني الأصولي وتشجيع حب إسرائيل.
4- تربية أولاد إسرائيل على توراتنا المقدسة من خلال الحفاظ على القيم اليهودية السفاردية، والعمل لنشر التوراة لكافة الجمهور.
وبناء على ما سبق ذكره، نستنتج أن شاس أثبتت قدرتها على الاستمرار والتطور، وذلك من خلال حيازتها لثقة الجمهور الإسرائيلي، وذلك انطلاقا من مبادئها وأيديولوجيتها الدينية.
وشاركت شاس في الانتخابات التي جرت في أول نوفمبر2022) وفازت بـ 11 مقعداً، جعلها تشارك في التحالف الحكومي الفاشي الأكثر تطرفاً في تاريخ الكيان الصهيوني بحسب رؤية بعض المحللين(4)
2) الحكومة:-
اشتركت شاس في الائتلافات الحكومية من لحظة فوزها بأربعة مقاعد في أول انتخابات شاركت فيها عام 1984م، فشاركت في حكومة الائتلاف، وذلك من خلال الحاخام إسحاق بيرتس كوزير للداخلية، إلا أن هذا الحزب ترك الحكومة، واستقال بيرتس من وزارة الداخلية بسبب إقرار محكمة العدل العليا الإسرائيلية تسجيل سيدة يهودية من أم مسيحية في سجل السكان، بأنها يهودية وكان على وزير الداخلية أن يوقع بوصفه الوزير المسؤول من سجل السكان، ولهذه الأسباب انسحبت شاس من الحكومة.
كما شاركت حركة شاس في الائتلاف الحكومي عام 1988م، وبهذا تكون شاس قد شاركت في حكومتي الوحدة الوطنية اللتين ألفتا سنتي 1984 و 1988م،كما شاركت خلافا ل ( أغودات يسرائيل) في حكومة يتسحاق رابين التي شكلت عام 1992م، ولكنها انسحبت منها عام 1994م، على أثر محاكمة وزير الداخلية حينذاك ” أرييه درعي “، بتهمة التلاعب بالأموال العامة، بمنح الوزير درعي أموالا وعطاءات لجمعيات تابعة ومقربة من شاس ومؤسساتها المختلفة.
هذا وقد اشترطت شاس لدخولها ذلك الائتلاف الحكومي عام 1992م، بقيادة حزب العمل، ببعض المطالب، أهمها:-
1- لا يلغى ولا يسن تشريع ديني إلا بموافقة جميع الكتل.
2- تقام في نطاق وزارة التربية والتعليم شعبه للتعليم والثقافة الحريدية على نفس مستوى شعبة التعليم الديني الرسمي.
3- تمتنع الحكومة عن أي قهر ديني أو معادٍ للدين بأي شكل من الأشكال.
إلا أن العلاقة توترت بين شاس والحكومة بسبب تهم الاختلاس الموجهة لوزير الداخلية “درعي”، الذي يعد من أهم الشخصيات السياسية في حركة شاس.(5)
وتشارك شاس في حكومة نتنياهو وأحزاب الصهيونية الدينية المتطرفة التي تشكلت بعد انتخابات أول نوفمبر الماضي بتأمينها النصاب الشريعي لحزب نتنياهو الليكود وتسلم وزارة الداخلية .
الهوامش
1- أنطوان شلحت، الأحزاب السياسية في إسرائيل، 24/11/2020، https://www.palestine-studies.org/
2- محمد عمارة تقي الدين، حزب شاس وموقفه من الصراع العربي الصهيوني، 23/4/2018، العدد 5854، https://www.ahewar.org/
3- يوسف عودة، حركة شاس ودورها في المجتمع الإسرائيلي، 29/5/2005، العدد: 1212، https://www.ahewar.org/
4- ممدوح مكرم، خريطة أحزاب الصهيونية الدينية في “إسرائيل”24/11/20222،
https://www.ida2at.com/
5- يوسف عودة، مثدر سبق ذكره.