آخر الأخبارثقافة وأدب

نصوص توقظ الجغرافيا .!..”أوراق من المنفى “

لا أحد يستطيع العيش دون ذاكرة ، والذاكرة يلزمها مكان ، أي وطن . فكيف إذا كان الوطن هو الغائب ؟!
كيف نقرأ نصوص من لديه ذاكرة وطن بكامله ، وطن مرسوم في الخرائط المدرسية والأناشيد ، وأحياناً قد يكون على شكل قلادة في عنق صبية .
يقال عادة : لكل إنسان مسقط رأس يحن إليه . أي مكان محدد ضمن وطن ما . فكيف إذا كان الفقد هو وطن بكامله ، بترابه ، وسمائه ، وطيوره وأشجاره .
ورائحة أعشابه . كيف يكون الشعور بالانتماء ؟!.
بهدوء وتأنٍ أحضر لنا الأديب محمد حسين منمنمات وطن بتقاليده وعاداته وأشيائه . أعاد رسم العشق المفقود بنسائمه المثقلة بالماضي ، أيقظ الحنين بمهماز كلماته المشغولة بحرير الوجد .
حيث يقول : لا تنسَ أصابعَ أمَّك المعلَّقة على الصُّورِ ـ ـ
صورة رائعة تعيد إحياء المشهد من خلال صور الشهداء التي تلمستها الأمهات بأصابعهن للتو . وكأن الغبار لم يعيد ترتيبه بعد ليمحو آثار الأصابع !
نقرأ أيضًا :
يسكنني ذاكَ البعيدُ يرتّبُ أشيائي كقطع الثلج ،
هي هناكَ في مدنِ الضّبابِ ،
وأنا هنا في مدنٍ تبحث عن ظلالها ..
كانتْ تشبهُ رئةَ الفجرِ في الشّوارعِ الخافتةِ ،
كان لقاءُ ظلها يفجّرُ ما تبقّى من أوردةِ الرّوحِ ،
يَداها أشَارتا لخاصرةِ الظّهيرةِ أن تغفو قليلاً فوقَ وسادةِ أحلامنا .

صورة بديعة التشكيل . تجعلنا نأخذ نفساً عميقاً ونحن نتهيأ لما بعد . هنا حالة الفقد تشير إلى أنثى توارت في البعيد . الأنثى الحلم ، تلتقي مع الوطن الحلم .
أيتها المرأة المصنوعةُ من حجارةِ الدّروبِ الوعرةِ وطينِ التّعبِ ادخلي دمي من بوّابةِ الصّدى ، نافذةِ الحلمِ ، خاصرةِ الشمسِ ، عنقِ العشقِ لنطلقَ أغانينا السّجينةِ على صدرِ الحقولِ .
المرأة المجبولة من وطن ، أو الوطن المعجون من امرأة .
تشكيل بديع ، عالي الجمال . يناديها لتدخل دمه ، لتندمج فيه ويندمج فيها . ليصنعا معاً وطن بكامل حقوله وحجارته .
الأديب محمد حسين شكراً من القلب لأنك جعلتني أستمتع بهذه النصوص الجميلة والتي أشعرتني بالمتعة والجمال .
نصوص أدبية حرة غير مقيدة بجنس أدبي . إنما هي كل الأجناس .
محمد عيسى.. شاعر .. مدير دار بعل للطباعة والنشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى