ورطة الاقتصاد الأمريكي.. مخاوف في الأسواق وسط إصرار بايدن وباول

يمر الاقتصاد الأمريكي بمرحلة فارقة، بعد انكماش للربع الثاني على التوالي، وهو ما يؤشر إلى حدوث ركود لأكبر اقتصاد في العالم.

البيانات الرسمية تشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي انكمش بنسبة 0.9% في الربع الثاني من 2022، وخالف توقعات بنمو 0.5%.

وشهد الربع الأول من 2022 تراجع الاقتصاد الأمريكي أيضا بنسبة 1.6%.

الانكماش الاقتصادي لربعين متتاليين يستوفي التعريف القياسي للركود، وهو ما ينطبق على الاقتصاد الأمريكي، وسط رفض لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن وصف التباطؤ الاقتصادي الحالي بالركود.

لكن يلين تجاهلت مؤشرات أخرى سلبية تمثلت في انخفاض بناء وبيع المنازل الأمريكية وتراجع معنويات الشركات والمستهلكين في الأشهر الأخيرة.

والسؤال، هل تباطؤ النمو قد يدفع مجلس الاحتياطي الاتحادي للتراجع عن الوتيرة المتسارعة لتشديد السياسة النقدية.

أمس الأربعاء، رفع مجلس الاحتياطي سعر الفائدة 0.75% ليصبح سعر الفائدة 2.5% ارتفاعا من 0.25% في نهاية 2022، وهذه هي الزيادة الرابعة في خمسة اجتماعات للمركزي الأمريكي في 2022.

وبدأ المركزي الأمريكي في تشديد السياسة في مارس/ أذار الماضي، ورفع الفائدة 0.25%، ثم 0.50% في مايو/ أيار، ثم 0.75% في يونيو/ حزيران.

ورغم أن جيروم باول رئيس المجلس الفيدرالي الأمريكي أقر بأن تراجع النشاط الاقتصادي ناتج عن تشديد السياسة النقدية، شدد في شهادته أمام الكونجرس الأمريكي، في 23 يونيو/حزيران على أنه يتبع شتى الوسائل بصورة غير مشروطة، للسيطرة على التضخم الذي يتجاوز 3 أضعاف هدفه البالغ 2%.

تصريحات باول مؤشر كبير على أنه قد يضحي بنسبة ما بالنمو الاقتصادي، في مقابل خفْض التضخم.

على نفس النهج يسير الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي يرى أن خفْض التضخم من بين أولوياته، مؤكدا أنه سيتخذ مجموعة من التدابير لتحقيق هذا الهدف، من بينها الاستمرار في منح الاحتياطي الفيدرالي المساحة التي يحتاجها لخفض الأسعار.

وارتفع التضخم السنوي في الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 9.1% في يونيو/ حزيران الماضي، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ 40 عامًا بعد ارتفاع غير مسبوق في أسعار الوقود.

الشواهد تؤكد أن البنك المركزي الأمريكي سيضحي بنسب من النمو الاقتصادي مقابل مواجهة التضخم المرتفع، وهو ما أكده مؤسسات مالية أمريكية.

وكشف بنك كريدي سويس في تقرير حديث له، أنه يتوقع رفع الفيدرالي الفائدة لتصل إلى ما بين 2.75 و3% بنهاية سبتمبر/ أيلول المقبل، وما بين 3.5% و3.75% بنهاية ديسمبر/ كانون الأول، على أن تستقر عند مستوى 4% خلال عام 2023، وفقا لفوربس.

وتوقع البنك أن يتراجع التضخم إلى 8.6% على أساس سنوي في يوليو/ تموز الجاري، و8.4% في أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول، و8% في أكتوبر/ تشرين الأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى