وفود أمريكية بالمنطقة والوسطاء في قطر.. هل تُبصر هدنة غزة النور؟
تحركات عربية ودولية وضغوط تتواصل على طرفي الأزمة في غزة من أجل الجلوس لطاولة المفاوضات وإنجاح مبادرة الرئيس الأمريكي جو بايدن للهدنة ووقف الحرب المستعرة منذ 8 أشهر.
كان أحدثها وصول مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وليام بيرنز ومستشار خاص للبيت الأبيض، الأربعاء، إلى الشرق الأوسط سعيا لحشد الدعم لآخر مقترح لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.
وقال مصدر قطري إن بيرنز يعود إلى الدوحة من أجل “مواصلة العمل مع الوسطاء لإنجاز اتفاق” على وقف إطلاق النار.
ويلحظ المقترح الذي عرضه بايدن وقال إنه خطة إسرائيلية، وقفا لإطلاق النار خلال فترة أولى من ستة أسابيع مع انسحاب القوات الإسرائيلية من كل المناطق المأهولة بالسكان في قطاع غزة وتبادل رهائن ولا سيما نساء ومرضى مع فلسطينيين معتقلين في إسرائيل، قبل بدء إعادة إعمار غزة.
وأضاف بايدن أنه يجري بعد ذلك التفاوض بين إسرائيل والفلسطينيين من أجل وقف دائم لإطلاق النار، مع تواصل الهدنة ما دامت المحادثات مستمرة، معتبرا أن “الوقت حان لانتهاء هذه الحرب”.
ويرمي المقترح وفق بايدن إلى إرساء وقف “دائم” لإطلاق النار في مرحلة لاحقة شرط احترام حماس “تعهداتها”.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء حماس إلى قبول الخطة، وفق ما ذكر قصر الإليزيه، فيما أعلن المتحدث باسم وزارة خارجية قطرية ماجد الأنصاري الذي تشارك بلاده في جهود الوساطة مع مصر والولايات المتحدة، “لم نر بعد موقفاً واضحاً للغاية من الحكومة الإسرائيلية” مضيفا “لم نر أي تصريحات من الجانبين تمنحنا الكثير من الثقة في العملية”، مع تأكيده استمرارها.
واجتمعت حكومة الحرب الإسرائيلية ليل الثلاثاء الأربعاء للبحث في آخر التطورات، وذلك بعدما أكد حزبا “شاس” و”يهدوت هتوراه” الدينيان المتشدّدان المشاركان في الحكومة الإسرائيلية تأييدهما لخطة بايدن.
وبحسب التلفزيون العام الإسرائيلي، فإن الحكومة قررت خلال الاجتماع أن تطلب من الولايات المتحدة ضمانات بمواصلة الحرب على حماس في حال انتهاك الحركة الاتفاق.
“فشل”
لكن المطالب المتناقضة للمعسكرين قد تنسف المقترح، إذ تصر حماس على وقف دائم لإطلاق النار فيما تؤكد إسرائيل اعتزامها “القضاء” على الحركة.
واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق نفذته حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول داخل إسرائيل وأسفر عن مقتل 1194 شخصا، معظمهم من المدنيين، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.
واحتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 120 منهم في غزة، من بينهم 41 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.
وردت إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 36550 شخصًا في غزة، معظمهم من المدنيين، وفقًا لوزارة الصحة في القطاع الذي تديره حماس.
وبعد قرابة شهر على بدء الهجوم البري على مدينة رفح المتاخمة لمصر في جنوب القطاع الفلسطيني المحاصر، والذي تقول إسرائيل إنه المرحلة الأخيرة من حربها على حماس، يستمر القتال في كل أنحاء قطاع غزة.
واستهدف القصف والغارات مدينة غزة في الشمال ومخيم البريج في وسط القطاع.
وسيطرت إسرائيل منذ دخولها رفح في 7 مايو/أيار على مواقع استراتيجية، مثل معبر رفح ومحور فيلادلفيا الحدودي. لكن القتال استؤنف في مناطق عدة من شمال قطاع غزة ووسطه، كان الجيش أكد سابقا سيطرته عليها.
ورأى مايكل ميلشتين خبير القضايا الفلسطينية في جامعة تل أبيب أن هذا يدل على “فشل” الاستراتيجية الإسرائيلية.
وعلى صعيد آخر، لفت الرئيس الأمريكي في مقابلة نشرتها مجلة “تايم” الثلاثاء، إلى أنه في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، فهذا لن يحل مسألة ما بعد الحرب، وهي مسألة في صلب خلاف قائم بين بايدن ونتنياهو.
وقال الرئيس الأمريكي “خيبة أملي الكبيرة تجاه نتنياهو تتعلق بما سيحصل بعد.. انتهاء (حرب) غزة… هل تعود إليها القوات الإسرائيلية؟” مضيفا “إذا كانت تلك هي الحالة، فإن الأمر لن ينجح”.