فشة خلق / كورونا ..الخطر القادم من الصين

بقلم : أديب الطهقان

فجأة استيقظ العالم على أنباء تبدو في ظاهرها كالشائعات أو كلقطات من أحد الأفلام الهوليودية والمحكمة الأداء،أناس يتساقطون مغشيا عليهم دون مقدمات في الطرقات والمحلات والمطارات، جميعهم متشابهون يحملون تقريبا نفس الملامح والسقطات، قد يتبادر إلى الذهن في أول وهلة أنها مقاطع فيديو مصطنعة لكسب آلاف المشاهدات من هنا وهناك، ومع مرور الوقت ولسرعة انتشارها يتبدد الشك داخلنا.

فكل محاولات إخفاء حقيقة ما يحدث باءت بالفشل وكُشف أخيرا الغطاء،ولم يعد الأمر سرا في عصر التكنولوجيا والانترنت، ولم يعد عصر القبضة الحديدية وقمع السلطات مجديا.

فلقد حدث ما لم يكن في الحسبان ولم تستطع الصين منع انتشار الفيروس ، وضرب كل بلد بهذا الفيروس الفتاك، نعم ..هناك تضارب في الأنباء حول الحصيلة النهائية لأعداد المصابين ومصدر الفيروس.

وكالعادة اجتاحت التحليلات اللامنطقية كل المنصات من عرب وعجم وانتشرت الفيديوهات لتتحفنا بتحليلات فلاسفتنا العرب وجهلتهم من العارفين بما لا يعرفون ليفتوا في شأن هذا الفيروس اللعين حتى المختصين منهم، وكان للأطباء دور في الإبهار بكم المعلومات التي يملكونها والتي لا علاقة بما يجري ، وأصبح الكل يهذي بما لا يدري حتى وصلت المهمة لبائع الخضار والخباز والخياط والذين أثروا عقولنا بالنصائح والعبر وطرق الوقاية من الخطر القادم من الصين، الأغلب استهزأ بالفيروس وقللوا من خطورته حتى دب في كل البقاع ولم يرحم جسد الصغير قبل الكبير .

 كورونا ..مابين وباء وجائحة ، هاهو يتفشى في بلاد العالم حتى أدخلنا بمرحلة الخطر فيجتمع لها كبار القوم لوضع الخطط وآليات لمحاربتها ومنع تمدده..

حظر تجول وإغلاق لأماكن تجمعات البشر من مقاه ومحلات وأسواق وإعطاء إرشادات واستنفار لكافة المستشفيات ووضع الطواقم الطبية على قدم وساق لأي ظرف طارئ ، وصرف رواتب وتعويضات لمن يبقى في المنزل، وأما في دولنا العربية فحدث ولا حرج نصائح بالهبل، كوزير الصحة الذي خرج علينا لينصح مواطنيه بلف الوجه بما يسمى بالشماغ بدل الكمامة بالأردن، وفي أم الدنيا مصر يخرج علينا طبيب الفلاسفة ووزيرة صحته لتنفي وجود حالة واحدة مصابة وتذهب للصين لترفع من معنويات شعبه وبعدها بعدة أيام يموت قائدين عسكريين بالكورونا،  ومن الطبيعي أن يكون تنظيم الإخوان هم وراء زرع الفيروس بجسدهما وقتلهما،أما في سوريا الصمود فلم يصمد الفيروس أما بسالة الجيش العربي السوري وهرب مذعورا طبعا بمساعدة حلفاؤه المخلصين، وفي الإمارات المفككة وجارتها المهلكة فالحالات محدودة وأعداد المتوفين جراء هذا الفيروس يعد بأصابع اليد الواحدة وحالات الشفاء أكثر بكثير من حالات المصابين.

ورغم كل الفساد الحاصل في تلك الدول فالناجين ببركة دعاء شيوخ السلاطين بالملايين، ولديكم كل الوقت للإشادة بدور ولاة الأمر، وليضرب هؤلاء المتملقين عصفورين بحجر واحد في الحكمة وحسن التصرف في المحن، وإن لم يكن الموت لهم كافيا فهل يا ترى من رادع.

 أما عن بقية الدول الشقيقة فالموقف واحد والكذب سيد الموقف بعض الإصابات وعدد من الوفيات هنا وهناك لا يضر، المهم في الأمر السيطرة هو الأساس رغم تزايد الأعداد، والغريب في دولنا العربية أن حكوماتها تصدق في عدد السجناء ومن مات منهم تحت التعذيب دون ذكر ذلك، ورغم كذبهم البواح وتعارضه مع الأرقام الصادرة عن المنظمات الدولية ويبدو أن كل ما يظهر ضعفهم في الإجراءات والتي تجلب لهم الانتقادات، هو مرفوض بشكل قاطع.

كما لا يزال بعض ممن يسمون أنفسهم بالمتدينين والمثقفين يرون أن ما يحدث من وباء هو عقاب للعالم الكافر وللغرب بشكل خاص في ارتفاع أعداد الضحايا ونسوا أنه أصابهم كما أصاب غيرهم دون أن يفرق بين عرق أو لون أو حتى دين، وأن الجنة ليست حكرا للمسلمين، ويُدخلون فيها من يشاءون ويمنعون من يشاءون.

كما أن الشماتة بمصاب الآخرين لا يدل إلا على جهل مدقع، يعكس عدم إنسانيتهم رغم كل الادعاءات والشعارات التي يرفعها الكثيرون وينادون بها.

تضافرت الجهود وتكاثفت الطاقات لإيجاد لقاح لإنقاذ البشرية، عندما أصبح الخطر يحدق بالجميع وشبح الموت يطاردهم من كل حدب وصوب، لكن السؤال المحير: لِمَ لم تجتمع كل هذه الجهود كما اجتمعت اليوم لوقف معاناة البشر من أمراضهم المزمنة والتي أعيت شرائح لا يستهان بها من المجتمعات؟! فأمراض العصر الكثيرة من سكر وأمراض قلب وضغط وغيرها من أمراض فهي كثيرة ولا تعد ولا تحصى، ومع ذلك فلقد رصد لها القليل من المال لإجراء البحوث وتخفيف المعاناة بل على النقيض فلقد استثمرت آلامهم  لبيع الدواء وكسب المليارات من الفقراء قبل الأغنياء، لم يرحموهم أو حتى يواسوهم بل زادوا في عصرهم ماديا دون أي شفقة أو رحمة.

إن ما نشهده اليوم سواء أكان مؤامرة أو اختبار أنتج هذا الفيروس القاتل أو عدوى انتقلت من أكل الخفافيش، حسب بعض النظريات لن يغير شيئا من حقيقة وجوده أو يقلل من خطورته بل الحقيقة المؤكدة أنه تماما ما كسبت أيدي الناس وصنعته وان هذا المخلوق الضعيف الذي لا يرى بالعين المجردة قادر على أن يفتك بالبشر ويوقف عجلة الحياة دون سابق إنذار بل الأكثر عجبا أن لا يأخذ البعض العبر أو يتعظ مما حصل فالموت قادم في أي لحظة دون سابق إنذار أو إشعار والكل داخل في دائرته دون استثناء سواء كنت فقيرا أو غنيا شابا أو كبيرا في السن متجبرا ظالما أو عادلا ذاكرا مفرطا أو ملتزما فالنهاية واحدة وهي قادمة لا محالة ، تعددت الأسباب والموت واحد والى هنا اكتفي بهذا القدر فمن فهم الكلام فهو بخير ومن تجاوز عنه فلا ضير فالعقول لا تشترى واللبيب بالإشارة يفهم.

 اسأل الله أن يرفع البلاء عن سائر البشر وأن يجعل فيه من الدروس ما يرجع الوعي إلى العقول التائهة ويوقظ الغافلين من غفلتهم ويرحم المسلمين وإن آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين القدير العليم.

المقالة لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى