رغم وعود الصين بوقف الانتهاكات! الأفارقة هناك ما زالوا يواجهون التمييز العنصري بسبب “كورونا”
لا يزال الأفارقة ممنوعين من الإقامة بالفنادق والتردد على المتاجر والمطاعم في غوانزو، عاصمة مقاطعة غوانغدونغ جنوب الصين، على الرغم من تأكيد المسؤولين الصينيين لحكومات الدول الإفريقية أن التمييز الناتج عن جهود احتواء تفشي فيروس كورونا سيتوقف.
تعهدات الحكومة الصينية التي لم تنفذ حتى الآن، جاءت بعد تفاقم التمييز العنصري في مدينة غوانزو ضد الأفارقة بدعوى التخوف من احتمالية إصابتهم بفيروس كورونا، وقد أثار غضباً في وقت سابق من أبريل/نيسان 2020 في إفريقيا؛ مما أدى إلى احتجاجات رسمية نادرة من بلدان عديدة ضد الصين.
يواجهون العداء: وقال الأفارقة في المدينة، الذين اتصلت بهم صحيفة The Guardian البريطانية في تقرير الإثنين 27 أبريل/نيسان 2020، إنهم ما زالوا يواجهون العداء والعنصرية، مدفوعِين بالمخاوف من أنهم قد يكونون حاملين لـ”كوفيد-19″.
حيث قال فرانك ننابوغو، رجل أعمال نيجيري عاش في غوانزو لمدة عام، إنه لم يُسمح له بالعودة إلى سكنه المستأجر، الأسبوع الماضي، بعد خروجه من الحجر الصحي الذي أمضى فيه مدة أسبوعين. وقد أخبره حراس الأمن: “لا يُسمح للأجانب”.
لكن الشرطة في نهاية المطاف عثرت على فندق مستعد لاستئجار غرفة لننابوغو.
في حين قال طالب علوم كمبيوتر غاني، إنه كان يقيم بأحد الفنادق عندما اقتاده ضباط الشرطة إلى فندق آخر ليخضعوه للحجر الإلزامي، وجرى اختبار إصابته بفيروس كورونا أكثر من خمس مرات.
كذلك قال شاب يبلغ من العمر 25 عاماً، والذي طلب عدم ذكر اسمه، إنه مُنع من دخول “نحو 15 فندقاً”، ونام في الشوارع.
زيادة الغضب: وقد ازداد الغضب في إفريقيا عندما بدأت صور السكان الأفارقة في غوازنغو، الذين منعوا من الدخول والإقامة بمواقع مختلفة، في الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي. وأظهرت صور أخرى الأفارقة المطرودين وهم نائمون في الشوارع.
إلى ذلك، فقد قامت السلطات بتقييد الرحلات الجوية الدولية، ومنعت أيضاً جميع الأجانب تقريباً من دخول البلاد، وفرضت الحجر الصحي المركزي الإلزامي على العائدين من الخارج. ويقول الخبراء إن مثل هذا الحذر قد أدى إلى مستويات جديدة من كراهية الأجانب، وإن الأفارقة قد تحملوا وطأة ذلك.
تشديد الاجراءات: وقد شددت غوانزو الإجراءات بعد أن أبلغت عن أكثر من 100 حالة قادمة من الخارج مصابة بـ”كوفيد-19″، وضمن ذلك 25 حالة لأجانب، بعضهم من إفريقيا، حسبما أفادت وسائل الإعلام الصينية. وتضمنت التدابير الجديدة الفحص بأثر رجعي للوافدين السابقين.
بشكل عام، يتردد الزعماء الأفارقة في انتقاد الصين، وهي الدولة التي أقرضت حكوماتهم مبالغ ضخمة وقدمت المساعدة الطبية في الأسابيع الأخيرة، لكن التقارير الأخيرة أثارت اعتراضات رسمية نادرة ضد بكين.
حيث قال كوبوس فان ستادن، خبير العلاقات الصينية الإفريقية في معهد جنوب إفريقيا للشؤون الدولية، إن عديداً من الزعماء الأفارقة قد أصيبوا بالصدمة إزاء حدة رد الفعل على الإنترنت في إفريقيا على هذه الحوادث. وأوضح: “أدركوا أن هناك ضغطاً محلياً… وهم غالباً ما يميلون إلى التقليل من شأن (المشاكل)، لكنني أعتقد أنهم أدركوا أنه سيكون مستحيلاً سياسياً هذه المرة”.
من ناحية أخرى قالت بعض الدول الإفريقية، التي استدعت السفراء الصينيين، إلى جانب الاتحاد الإفريقي، الذي يمثل أكثر من 50 دولة، إن التمييز تسبب في الحزن والألم والإذلال لجميع الأفارقة.
استدعاء السفير الصيني: وقال وزير الإعلام الغاني كوجو أوبونغ نكروما، لصحيفة The Guardian، إن حكومته استدعت السفير الصيني؛ لإجراء “محادثة شديدة الصرامة”.
كذلك قد تحرك المسؤولون الصينيون بسرعة للتعامل مع الاتهامات الأولية بالتمييز. على سبيل المثال، أبلغت السفارة الصينية في نيروبي وزارة الخارجية الكينية أن السلطات في غوانزو “كُلفت اتخاذ إجراءات فورية لحماية الحقوق المشروعة للأفارقة المعنيين”.
لكن ومع ذلك، حاولت بكين أيضاً الإيحاء بأن التقارير عن الأفارقة المستهدفين في غوانزو مؤامرة لتشويه البلاد. ففي المقال الافتتاحي لصحيفة Global Times التي تديرها الدولة، كُتب أن الإعلام الغربي والساسة الأمريكيين والانفصاليين من هونغ كونغ كانوا من بين أولئك الذين يقفون خلف محاولة “تضخيم” الأحداث المذكورة.